الشيخ السبحاني

105

الوسيط في أصول الفقه

للغرض غير الحاصل للمولى لأجل إهراق الماء ، فكأنّ هناك أمرين : أحدهما تعلّق باحضار الماء وقد امتثل ، والثاني تعلّق بحكم العقل بتحصيل غرض المولى وهو بعد لم يُمتثل . والحاصل انّ العلم بالغرض القطعي موضوع عند العقل بوجوب الامتثال وإن لم يكن هناك أمر ظاهري من المولى كما إذا غرق ابن المولى أو احترق البيت ووقف عليه العبد ، دون المولى ، ففي هذه المقامات العلم بالغرض موضوع تام للامتثال وتحصيل غرض المولى . وبما ذكرنا تقف على ما ورد من إعادة الصلاة في أبواب الكسوف « 1 » . أو إذا وجد جماعة وقد صلى فرادى « 2 » ، أو صلّى مع المخالف « 3 » ووجد فرصة للإعادة . إذ ليس الامتثال الثاني من باب تبديل الامتثال الأوّل بآخر حتى يكون الثاني بداعي الأمر الأوّل ، بل من باب استحباب الإعادة بأمر ثان استحبابي لا بملاك الأمر الوجوبي الأوّل . الثاني : إجزاء امتثال الأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي إذا كان المكلّف فاقداً للطهارة المائية فيجب عليه الصلاة بالطهارة الترابية ، فالفرد الأوّل فرد اختياري ، والفرد الثاني فرد اضطراري ، ومثله ما إذا ابتلى بالتقية ولم يتمكّن من الامتثال بالفرد الاختياري ، كان عليه الامتثال بالفرد الاضطراري كغسل الرجلين مكان مسحهما ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، فهل يجزي الامتثال بالفرد الاضطراري عن الامتثال بالفرد الاختياري عندما زال الاضطرار ؟

--> ( 1 ) . الوسائل : 5 ، الباب 8 من أبواب صلاة الكسوف ، الحديث 1 . ( 2 ) . الوسائل : 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 . ( 3 ) . الوسائل : 5 ، الباب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 .